السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

313

الحاكمية في الإسلام

حكومة إمام العصر آخر القادة الإلهيين : لقد قلنا في الصفحات السابقة أنّ حكومة أوصياء رسول اللّه الاثني عشر تنتهي بآخر خلفائه وأوصيائه صلّى اللّه عليه وآله : المهديّ الموعود عليه السّلام الذي احتجب عن الناس ، واستتر عن الأنظار خلف حجاب الغيبة لعدم إطاعة الناس له ، والذي يكون الإيمان به من الايمان بالغيب الذي هو بذاته من فضائل الايمان ، ومن مراحل الكمال ، وستطول غيبة هذا الإمام المعصوم إلى الوقت الذي تتهيأ فيه البشرية لقبول حكومته العالمية والانصياع لزعامته ، لأنّ جميع الحكومات خلال الدهور والعصور ستختبر نفسها ، فتتضح عيوبها ونقائصها ، وتنكشف للجميع فجواتها وثغراتها فتفقد مكانتها كما فقد النظام الرأسمالي الغربى وكذا النظام الشيوعي الشرقي رونقه وموقعه في عالمنا اليوم بعد أن جربتهما البشرية ، وتكشفت لها أخطاؤهما واخطارهما ، فبدأت ترفضهما ، وتلفظهما شيئا فشيئا . وخلاصة القول أن البشرية سوف تتعب في نهاية المطاف من الوضع المأساوي الذي تعيشه ، ومن تصارع القوى الكبرى ، ولعبة سباق التسلح وما شاكل ذلك ، فتطّلع بل وتطلب حكومة عادلة انسانية . على أن فكرة خلاص البشرية من الظلم والفساد ، وتشكيل حكومة عالمية واحدة تحت راية العدل العام والسلام الشامل ليست فكرة إسلامية بحتة ، بل هي مما يعتقد بها ويفكر فيها جميع المجتمعات البشرية على اختلاف مشاربها ومسالكها ، فهم جميعا يتطلعون إلى ذلك اليوم ، وينتظرون تلك الحكومة بعقولهم وفطرتهم ، لأن الظلم والفساد ظاهرتان غير طبيعيتين ، وغير قابلتين للدوام والاستمرار ، فهما حالتان مضنيتان متعبتان .